محمد بن الطيب الباقلاني

157

إعجاز القرآن

وقال أيضا ، " والليل الدامس ، والذئب الهامس ، ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس " ! وكان يقول : " والشاء وألوانها ، وأعجبها السود ، وألبانها ، والشاة السوداء ، واللبن الأبيض ، إنه لعجب محض ، وقد حرم المذق ، فما لكم لا تجتمعون " ( 1 ) ! وكان يقول : " ضفدع بنت ضفدعين ، نقى ما تنقين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ( 2 ) ، ولا الماء تكدرين ، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريش ( 3 ) قوم يعتدون " ! وكان يقول : " والمبديات ( 4 ) زرعا ، والحاصدات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما ، إهالة وسمنا ، لقد فضلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر ، ريفكم فامنعوه ، والمعتر فآووه ، والباغي فناوئوه . " ! / وقالت سجاج بنت الحارث بن عقبان - وكانت تتنبأ ، فاجتمع مسيلمة معها - فقالت له : ما أوحى إليك ؟ فقال : " ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ( 5 ) ، ما بين صفاق وحشا " ! وقالت : فما بعد ذلك ؟ قال : أوحى إلى : " إن الله خلق النساء أفواجا ، وجعل الرجال لهن أزواجا ، فنولج فيهن قعسا إيلاجا ، ثم نخرجها إذا شئنا إخراجا ، فينتجن لنا سخالا نتاجا " ! فقالت : أشهد أنك نبي ( 6 ) ! ! ولم ننقل كل ما ذكر من سخفه ، كراهية التثقيل . وروى : أنه سأل أبو بكر الصديق رضي الله عنه أقواما قدموا عليه من بنى حنيفة ، عن هذه الألفاظ ؟ فحكوا بعض ما نقلناه ، فقال أبو بكر : سبحان

--> ( 1 ) م : " تمجعون " ! ( 2 ) التمهيد ص 128 ( 3 ) م : " قريش " ( 4 ) في التمهيد " والزارعات " م : " والمنذرات " ك : " والمتبديات " ( 5 ) ل : " تسعى بين " ( 6 ) انظر قصة اجتماعهما ، وبقية حوارهما ، وما قاله الأغلب العجلي في قصة زواجهما ، في كتاب الأغاني 18 / 165 - 166 وطبقات فحول الشعراء ص 573 - 575